فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 2051

الثَّالِثَةُ: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّ تَكَرُّرَ لَفْظِ الْأَمْرِ نَحْوَ: صَلِّ غَدًا، صَلِّ غَدًا اقْتَضَاهُ تَحْصِيلًا لِفَائِدَةِ الْأَمْرِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا.

وَقِيلَ: إِنْ عُلِّقَ الْأَمْرُ عَلَى شَرْطٍ، اقْتَضَى التَّكْرَارَ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، إِذْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقْتَرِنُ بِالشَّرْطِ لَيْسَ مُطْلَقًا، وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَقْتَضِي التَّأْكِيدَ لُغَةً، لَا التَّكْرَارَ.

لَنَا: لَا دَلَالَةَ لِصِيغَةِ الْأَمْرِ إِلَّا عَلَى مُجَرَّدِ إِدْخَالِ مَاهِيَّةِ الْفِعْلِ فِي الْوُجُودِ، لَا عَلَى كَمِّيَّةِ الْفِعْلِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: صَلِّ مَرَّةً، أَوْ مِرَارًا، لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ نَقْضًا، وَلَا الثَّانِي تَكْرَارًا.

قَالُوا: النَّهْيُ يَقْتَضِي تَكْرَارَ التَّرْكِ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِيهِ ; فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الْفِعْلِ، وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ; فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ تَرْكِ الضِّدِّ.

وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي فِعْلَ الْمَاهِيَّةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِفِعْلِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا فِي زَمَنٍ مَا، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي تَرْكَهَا، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِتَرْكِ جَمِيعِ أَفْرَادِهَا فِي كُلِّ زَمَنٍ ; فَافْتَرَقَا.

وَعَنِ الثَّانِي: بِمَنْعِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَإِنْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الضِّدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِعْلُ الضِّدِّ الْمَأْمُورِ بِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَضْدَادٌ فَيَتَلَبَّسَ بِغَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْهَا ; وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ جَمِيعِ أَضْدَادِهِ لَا يَتَمَشَّى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمَسْأَلَةُ"الثَّالِثَةُ: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ"، مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ"مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، خِلَافًا لِلْقَاضِي"أَبِي يَعْلَى،"وَبَعْضِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت