فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اللَّهُ - صَادِقَانِ، مَرْدُودٌ بِأَنَّهُمَا خَبَرَانِ: صَادِقٌ وَكَاذِبٌ» . وَهَذَا سُؤَالٌ أُورِدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْخَبَرِ بِمَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ التَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ وَجَوَابُهُ.

أَمَّا تَقْرِيرُ السُّؤَالِ: فَهُوَ أَنَّ قَوْلَكُمْ: الْخَبَرُ يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ يَبْطُلُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ: مُحَمَّدٌ وَمُسَيْلِمَةُ صَادِقَانِ ; فَإِنَّهُ خَبَرٌ، وَالتَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ يَمْتَنِعُ دُخُولُهُمَا فِيهِ ; لِأَنَّ تَصْدِيقَ مُسَيْلِمَةَ فِي دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ، وَهُوَ كَاذِبٌ، وَتَكْذِيبَهُ يُوجِبُ تَكْذِيبَ مُحَمَّدٍ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَادِقٌ.

وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ خَبَرَانِ، صَادِقٌ، وَكَاذِبٌ، جَمَعْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَنَحْنُ إِنَّمَا عَرَّفَنَا بِمَا يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ الْخَبَرَ الْوَاحِدَ، وَلَوْ فَكَكْتُمُ الْجُمْلَةَ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا إِلَى الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رُكِّبَتْ مِنْهُمَا، لَدَخَلَا فِي تَعْرِيفِنَا.

قُلْتُ: وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ جَيِّدٍ، عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْقَرَافِيِّ لِلْخَبَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ حَلَّلْنَا الْجُمْلَةَ الْمَذْكُورَةَ إِلَى الْخَبَرَيْنِ، لَمَا احْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، إِذْ قَوْلُنَا: مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَادِقٌ، لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا التَّصْدِيقَ، وَقَوْلُنَا: مُسَيْلِمَةُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - كَاذِبٌ ; لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا التَّكْذِيبَ، نَعَمِ امْتِنَاعُ التَّكْذِيبِ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّصْدِيقِ فِي الثَّانِي، لَمْ يَكُنْ لِذَاتِ الْخَبَرِ، بَلْ لِأَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ. وَهُوَ دَلَالَةُ مُعْجِزِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صِدْقِهِ وَكَذِبِ مُسَيْلِمَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ.

قَوْلُهُ: «وَهُوَ» يَعْنِي الْخَبَرَ، «قِسْمَانِ: تَوَاتَرٌ وَآحَادٌ» ، وَلِقِسْمَتِهِ إِلَيْهِمَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: بِاعْتِبَارِ مُسْتَنَدِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْخَبَرَ، إِنْ نَقَلَهُ فِي جَمِيعِ طَبَقَاتِهِ قَوْمٌ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَادَةً، وَكَانَ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ مَحْسُوسٍ ; فَهُوَ تَوَاتُرٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت