فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2051

الثَّانِي: قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ: حُجَّةٌ، يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُخَصُّ بِهِ الْعَامُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَجَدِيدِ الشَّافِعِيِّ وَعَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَقِيلَ: الْحُجَّةُ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَقِيلَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لِلْحَدِيثَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ.

لَنَا عَلَى الْعُمُومِ: أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ وَخُصَّ فِي الصَّحَابِيِّ بِدَلِيلٍ.

قَالُوا: غَيْرُ مَعْصُومٍ فَالْعَامُّ وَالْقِيَاسُ أَوْلَى.

قُلْنَا: كَذَا الْمُجْتَهِدُ وَيَتَرَجَّحُ الصَّحَابِيُّ بِحُضُورِ التَّنْزِيلِ وَمَعْرِفَةِ التَّأْوِيلِ، وَقَوْلُهُ أَخَصُّ مِنَ الْعُمُومِ فَيُقَدَّمُ.

وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُجْتَهِدِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْكَرَ عَلَى الْقَائِلِ قَوْلُهُ.

لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى تَعَارُضِ دَلِيلَيِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا خَطَأٌ قَطْعًا.

قَالُوا: اخْتِلَافُهُمْ تَسْوِيغٌ لِلْأَخْذِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ مُعَاذَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي تَرْكِ رَجْمِ الْمَرْأَةِ.

قُلْنَا: إِنَّمَا سَوَّغُوا الْأَخْذَ بِالْأَرْجَحِ، وَرُجُوعُ عُمَرَ لِظُهُورِ رُجْحَانِ قَوْلِ مُعَاذٍ عِنْدَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ:"الثَّانِي"، أَيِ: الْأَصْلُ الثَّانِي مِنَ الْأُصُولِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا"قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ"هُوَ"حُجَّةٌ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُخَصُّ بِهِ الْعَامُّ"عِنْدَ"مَالِكٍ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَجَدِيدِ"قَوْلَيْ"الشَّافِعِيِّ وَعَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ"حَيْثُ قَالُوا: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَشَاعِرَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْكَرْخِيِّ. وَقَالَ قَوْمٌ: إِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ - يَعْنِي قَوْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت