فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصَّحَابِيِّ - فَهُوَ حُجَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَوْقِيفٌ مِنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ، فَيَكُونُ حُجَّةً لَا لَذَاتِهِ، بَلْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْحُجَّةِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ، وَإِذَا لَمْ يُخَالِفْهُ، احْتُمِلَ أَنَّهُ عَنِ اجْتِهَادٍ، فَيَكُونُ كَاجْتِهَادِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ:"الْحُجَّةُ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ"؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدِي ["وَقِيلَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ] وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَانَ هُمَا الْحَدِيثَانِ الْمَشْهُورَانِ الْمُشَارُ إِلَيْهِمَا فِي"الْمُخْتَصَرِ"."

قَوْلُهُ:"لَنَا عَلَى الْعُمُومِ"، أَيْ: عَلَى عُمُومِ كَوْنِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ الْمَذْكُورِ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِالشَّيْخَيْنِ وَلَا غَيْرِهِمَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِهِمْ، وَدَلَالَةُ الْحَدِيثَيْنِ قَبْلَهُمَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ دَلَالَةُ مَفْهُومٍ ضَعِيفٍ، ثُمَّ مَفْهُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَارَضٌ بِمَفْهُومِ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ:"وَخُصَّ فِي الصَّحَابِيِّ بِدَلِيلٍ". هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ.

وَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ هُوَ خِطَابٌ لِعَوَامِّ عَصْرِهِ، وَإِذْنٌ لَهُمْ فِي تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ فِي الْفُتْيَا، لَا أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت