فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ، مَنْ خَرَجَ عَنِ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ، فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ، شَذَّ فِي النَّارِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ، تَنَاقَلَهَا الْأَئِمَّةُ، وَتَدَاوَلُوهَا، مُتَلَقِّينَ لَهَا بِالْقَبُولِ، غَيْرَ مُنْكِرِينَ لِشَيْءٍ مِنْهَا، حَتَّى صَارَتْ لِتَوَاتُرِهَا الْمَعْنَوِيِّ كَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ، وَسَخَاءِ حَاتِمٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي عِصْمَةَ الْأُمَّةِ مِنَ الْخَطَأِ.

وَأَمَّا أَنَّ الْمَعْصُومَ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا الصَّوَابُ، فَلِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْمَعْصُومِ وَمَفْهُومُهُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الصَّادِرَ عَنِ الْأُمَّةِ الْمَعْصُومَةِ صَوَابٌ، وَالصَّوَابُ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ حُجَّةً.

قَوْلُهُ: «وَيَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ» إِلَى آخِرِهِ، هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمَسْلَكَيْنِ الْمُسْتَدَلِّ بِهِمَا عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ.

أَمَّا الْأَوَّلُ: وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ، فَيَرِدُ عَلَيْهِ «أَنَّهَا ظَوَاهِرُ» لَا قَوَاطِعُ فِي الدِّلَالَةِ، فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْإِجْمَاعُ الْقَاطِعُ، لِأَنَّ الضَّعِيفَ لَا يَصْلُحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت