تَنْبِيهٌ:
حَيْثُ الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ أَمَارَةٌ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا عَارِضًا، كَالشِّدَّةِ فِي الْخَمْرِ، وَلَازِمًا ; كَالنَّقْدِيَّةِ وَالصِّغَرِ، وَفِعْلًا; كَالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ، وَحُكْمًا شَرْعِيًّا نَحْوَ: تَحْرُمُ الْخَمْرُ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا; كَالْمَيْتَةِ، وَمُفْرَدًا وَمُرَكَّبًا وَمُنَاسِبًا وَغَيْرَ مُنَاسِبٍ وَوُجُودِيًّا وَعَدَمِيًّا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ حُكْمِهَا، كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِعِلَّةِ رِقِّ الْوَلَدِ.
وَلَا تَنْحَصِرُ أَجْزَاؤُهَا فِي سَبْعَةِ أَوْصَافٍ، خِلَافًا لِقَوْمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: «تَنْبِيهٌ: حَيْثُ الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ أَمَارَةٌ» إِلَى آخِرِهِ.
هَذَا ذِكْرُ أَحْكَامِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا يَجُوزُ فِيهَا وَمَا لَا يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ: «حَيْثُ الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ» : لَمَّا كَانَتِ الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ «أَمَارَةً» جَازَ فِيهَا مَا ذُكِرَ مِنَ الْأُمُورِ، لِأَنَّهَا مَعْرِفَةٌ لِلْحُكْمِ، لَا مُوجِبَةٌ لَهُ، وَالْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ فِيهَا لَا تُنَافِي كَوْنَهَا مَعْرِفَةً، إِذْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ الشَّارِعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ عَلَمًا عَلَى الْحُكْمِ.
فَمِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ: «أَنْ تَكُونَ» الْعِلَّةُ «وَصْفًا عَارِضًا، كَالشِّدَّةِ فِي الْخَمْرِ» هِيَ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ وَصْفٌ عَارِضٌ، لِأَنَّهُ عَرَضَ لِلْعَصِيرِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ.