فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ; فَالْقَائِلُ: إِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ بَابِ اقْتِضَاءِ الْعَامِّ فِي الْعَامِّ، وَهُوَ اقْتِضَاءُ جَمِيعِ التُّرُوكِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ بَابِ اقْتِضَاءِ الْمُطْلَقِ فِي الْعَامِّ، وَالْمَطْلُوبُ تَرْكُ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ ; فَمَتَى لَابَسَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي زَمَنٍ مِنَ الْأَزْمَانِ، تَحَقَّقَ الْعِصْيَانُ، وَهَذَا مَعْنَى جَوَابِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

قُلْتُ: فَمَأْخَذُ الْخِلَافِ إِذَنْ أَنَّ الْكَفَّ عَنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْأَزْمَانِ، هَلْ هُوَ تَرْكُ وَاحِدٍ نَظَرًا إِلَى جِنْسِ الْكَفِّ وَاتِّحَادِهِ، أَوْ تُرُوكٌ كَثِيرَةٌ نَظَرًا إِلَى أَشْخَاصِ الْأَزْمَانِ وَتَعَدُّدِهَا، وَعَلَى هَذَا ; فَالنَّافِي لِاقْتِضَاءِ النَّهْيِ التَّكْرَارَ قَدْ قَالَ بِهِ فِي الْمَعْنَى، إِذْ لَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ إِلَّا التَّرْكُ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ سَوَاءٌ جَعَلَهُ تَرْكًا وَاحِدًا بِاعْتِبَارِ مَاهِيَّتِهِ الْبَسِيطَةِ، أَوْ تُرُوكًا بِاعْتِبَارِ أَزْمِنَتِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا، أَوْ صِفَةٍ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النُّورِ: 2] ، إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْفِعْلِ ; فَلَا خِلَافَ فِي تَكَرُّرِهِ بِتَكَرُّرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً، فَإِنْ قِيلَ: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلتَّكْرَارِ ; فَهَاهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ لِلتَّكْرَارِ، اخْتَلَفُوا هَاهُنَا. وَاخْتَارَ الْآمِدِيُّ عَدَمَهُ.

وَأَمَّا النَّهْيُ الْمُعَلَّقُ بِمَا يَتَكَرَّرُ ; فَمَنْ قَالَ: مُطْلَقُ النَّهْيِ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، أَثْبَتَ التَّكْرَارَ هَاهُنَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَمَنْ قَالَ: لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، اخْتَلَفُوا: هَلْ يَقْتَضِيهِ أَمْ لَا؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ، بِخِلَافِ الْأَمْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا عُرِفَ قَبْلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت