فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْعِتْقُ بِغَانِمٍ، وَالنَّصُّ عَلَى عِلَّةِ الْإِعْتَاقِ لَا يُوجِبُ عُمُومًا لَفْظِيًّا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا.

قَوْلُهُ: «وَفَائِدَتُهُ زَوَالُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ زَوَالِ الشِّدَّةِ» . جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ: أَنَّ النَّصَّ عَلَى الْعِلَّةِ فِي قَوْلِهِ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا، وَنَحْوِهِ لَوْ لَمْ يُفِدِ الْعُمُومَ اللَّفْظِيَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ.

وَالْجَوَابُ: لَا نُسَلِّمُ، بَلْ لَهُ فَائِدَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: زَوَالُ الْحُكْمِ عِنْدَ زَوَالِ الْعِلَّةِ، كَزَوَالِ التَّحْرِيمِ عِنْدَ زَوَالِ الشِّدَّةِ، إِذْ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَنْصِبَ شِدَّةَ الْخَمْرِ خَاصَّةً عِلَّةً لِلتَّحْرِيمِ، دُونَ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ تَعَبُّدًا، وَلِخَاصَّةٍ يَعْلَمُهَا فِيهَا، وَيَكُونُ فَائِدَةُ النَّصِّ عَلَى الْعِلَّةِ مَا ذَكَرْنَا.

الثَّانِيَةُ: نَحْوُ مَا سَبَقَ فِي فَائِدَةِ الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ مِنْ سُرْعَةِ انْقِيَادِ الْمُكَلَّفِينَ إِلَى الِامْتِثَالِ لِظُهُورِ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: «وَفَسَادُ الْقِيَاسِ» إِلَى آخِرِهِ لَمَّا بَيَّنَ شُرُوطَ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ وَمُصَحِّحَاتِهِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُفْسِدُهُ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: «أَنْ لَا يَكُونَ الْحُكْمُ مُعَلَّلًا» فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَيَكُونُ الْقَائِسُ قَدْ عَلَّلَ مَا لَيْسَ بِمُعَلَّلٍ، كَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلَّةَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَحْمِ الْجَزُورِ هُوَ أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَرَارَتِهِ وَدَسَمِهِ مُرْخٍ لِلْجَوْفِ وَالْأَمْعَاءِ وَمَخْرِجُ الْحَدَثِ، فَصَارَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِخُرُوجِهِ، فَأُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَتِهِ كَالنَّوْمِ، ثُمَّ أُلْحِقَ بِهِ كُلُّ طَعَامٍ مُرْخٍ لِلْجَوْفِ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ تَعَبُّدٌ.

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَقَضَ لَحْمُ الْجَزُورِ الْوُضُوءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت