فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2051

الثَّانِي عَشَرَ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ، وَهُوَ: تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ مَنْعِ الْمَدْلُولِ، أَوْ تَسْلِيمُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ مَعَ دَعْوَى بَقَاءِ الْخِلَافِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَسْئِلَةِ، وَيَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِفَسَادِهِ، وَالْمُسْتَدِلُّ بِتَوْجِيهِهِ، إِذْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ لَا يَجُوزُ لَهُ النِّزَاعُ فِيهِمَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

«الثَّانِي عَشَرَ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ» . بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ: الْقَوْلُ بِمَا أَوْجَبَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ، أَمَّا الْمُوجِبُ بِكَسْرِهَا، فَهُوَ الدَّلِيلُ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ.

قَوْلُهُ: «وَهُوَ» - يَعْنِي الْقَوْلَ بِالْمُوجَبِ - «تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ مَنْعِ الْمَدْلُولِ، أَوْ تَسْلِيمُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ مَعَ دَعْوَى بَقَاءِ الْخِلَافِ» .

هَذَا عَلَى جِهَةِ التَّخْيِيرِ فِي تَعْرِيفِهِ، أَيْ: بِأَيِّ هَذَيْنِ التَّعْرِيفَيْنِ عُرِّفَ حَصَلَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ، لَكِنَّ التَّعْرِيفَ الثَّانِيَ أَحَقُّ، لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْخَصْمِ إِنَّمَا هُوَ لِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ وَمُوجِبِهِ، لَا لِنَفْسِ الدَّلِيلِ، إِذِ الدَّلِيلُ لَيْسَ مُرَادًا لِذَاتِهِ، بَلْ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَدْلُولِ.

وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا إِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَنْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ الْحَرَمِ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ: يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ جَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ، فَكَانَ جَائِزًا، فَيَقُولُ الْحَنْبَلِيُّ أَوِ الْحَنَفِيُّ: أَنَا قَائِلٌ بِمُوجِبِ دَلِيلِكَ، وَأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا أُنَازِعُ فِي جَوَازِ هَتْكِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ، وَلَيْسَ فِي دَلِيلِكَ مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ، فَهَذَا قَدْ سَلَّمَ لِلْمُسْتَدِلِّ مُقْتَضَى دَلِيلِهِ وَهُوَ جَوَازُ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ، وَادَّعَى بَقَاءَ الْخِلَافِ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ هَتْكُ حُرْمَةِ الْحَرَمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت