ـــــــــــــــــــــــــــــ
النَّبِيذِ، أَوْ مِثْلِهِ؛ فَمَا الْفَرْقُ؟
قَوْلُهُ:" (ب) "يَعْنِي الشَّرْطَ الثَّانِي مِنَ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ لِلرَّاوِي:"الْعَدَالَةُ، لِعَدَمِ الْوَازِعِ لِلْفَاسِقِ الْمُعَانِدِ عَنِ الْكَذِبِ"، أَيْ: لَيْسَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْكَذِبِ، وَقَيَّدْنَا بِالْمُعَانِدِ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَوِّلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ رِوَايَتَهُ تُقْبَلُ،"وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ} أَيْ: تُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الرَّاوِي، وَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْفَاسِقِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الْحُجُرَاتِ: 6] ؛ فَأَمَرَ بِالتَّبَيُّنِ فِي رِوَايَتِهِ، وَلَوْ قُبِلَتْ، لَمْ تَقِفْ عَلَى التَّبَيُّنِ، كَرِوَايَةِ الْعَدْلِ."
تَنْبِيهٌ: الْعَدَالَةُ: قَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهَا الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَالْمُرُوءَةُ، وَفَصَّلُوا ذَلِكَ. وَاعْتَبَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وُجُودَهُ فِي الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَكَأَنَّ مَأْخَذَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ظُهُورُ أَمَارَةِ الصِّدْقِ، أَوْ عَدَمُ ظُهُورِ أَمَارَةِ الْكَذِبِ.