فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا يَوْمًا، وَهَذَا يَوْمًا، ثُمَّ يُخْبِرُ الْحَاضِرُ مِنْهُمَا الْغَائِبَ بِمَا يَكُونُ فِي يَوْمِهِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَرْوِي عَنْ بَعْضٍ، وَبِوَاسِطَتِهِ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي عُمُومِ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ.

«أَمَّا مُرْسَلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ، كَقَوْلِ مَنْ لَمْ يُعَاصِرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ لَمْ يُعَاصِرْ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ» ; فَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: «الْقَبُولُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي» أَبُو يَعْلَى، «وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ» ، وَجُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ.

وَالثَّانِي: «الْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ» ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ، وَهَذَا نَقْلٌ مُطْلَقٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَالنَّقْلُ الْمُفَصَّلُ عَنْهُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، أَوْ كَانَ قَدْ أَسْنَدَهُ غَيْرُ مَنْ أَرْسَلَهُ، أَوْ أَرْسَلَهُ رَاوٍ آخَرُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَوَّلِ - بِمَعْنَى اخْتَلَفَتْ طُرُقُ إِرْسَالِهِ - فَيَتَعَاضَدُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، أَوْ يَكُونُ الْمُرْسَلُ قَدْ عُرِفَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ، أَوْ عَضَدَهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ، أَوْ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; فَهُوَ حُجَّةٌ، وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت