فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ أَخَذَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا، وَلَا يُنْكَحَانِ إِلَّا بِمَالٍ ; فَقَالَ:"اذْهَبِي حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكِ ; فَذَهَبَتْ، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النِّسَاءِ: 11] ; فَبَعَثَ خَلْفَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتَيْهَا وَعَمِّهِمَا ; فَقَضَى فِيهِمْ بِحُكْمِ الْآيَةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ حُكْمٌ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، كَمَا سَيُذْكَرُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا إِنْ وُجِدَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

قَوْلُهُ: «وَالْبَيَانُ الْفِعْلِيُّ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِيِّ» ، أَيِ: الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ أَقْوَى مِنَ الْبَيَانِ بِالْقَوْلِ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْبَيَانِ بِهِمَا، إِلَّا عِنْدَ شُذُوذٍ مِنَ النَّاسِ فِي الْبَيَانِ الْفِعْلِيِّ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِيِّ: أَنَّ الْفِعْلِيَّ فِيهِ مُشَاهَدَةٌ وَعِيَانٌ لِصُورَةِ الْفِعْلِ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ مُجَرَّدُ الْقَوْلِ ; فَالْبَيَانُ الْفِعْلِيُّ مُدْرَكٌ بِالتَّصَوُّرِ الذِّهْنِيِّ، وَالْإِدْرَاكِ الْحِسِّيِّ، بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّصَوُّرُ الذِّهْنِيُّ فَقَطْ ; فَكَانَ الْفِعْلِيُّ أَقْوَى.

وَلِهَذَا كَانَ غَالِبُ النَّاسِ عَالِمًا بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ، لِتَكَرُّرِ أَفْعَالِهَا عَلَيْهِمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، بِخِلَافِ أَفْعَالِ الْحَجِّ، فَإِنَّ صِبْيَانَ مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى - أَعْلَمُ بِهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْآفَاقِ الْمُبَرِّزِينَ فِي الْعِلْمِ، لِدُرْبَةِ أُولَئِكَ الصِّبْيَانِ بِهَا دُونَهُمْ.

وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ أَصْحَابَهُ مَثَلَ ابْنِ آدَمَ، وَأَجَلَهُ، وَأَمَلَهُ، خَطَّ لَهُمْ خَطًّا مُرَبَّعًا، صَوَّرَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيهِ، كَمَا صَحَّ فِي السُّنَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت