فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

النَّصُّ، وَحُكْمُهُ، وَمَحَلُّهُ، وَكَذَلِكَ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ فَلَا يَمْتَنِعُ إِطْلَاقُ اسْمِ الْأَصْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالنَّصُّ أَصْلٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِهِ، وَالْمَحَلُّ أَصْلٌ كَالْخَمْرِ وَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِ، وَالْحُكْمُ أَصْلٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَرْعِ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَمُلْحَقٌ بِهِ، وَالْعِلَّةُ أَصْلٌ؛ لِأَنَّهَا مُصَحِّحَةٌ لِلْإِلْحَاقِ، فَأَرْكَانُ الْقِيَاسِ الْأَرْبَعَةِ أُصُولٌ لَهُ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي مُنَاظَرَاتِهِمْ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ مَحَلُّ حُكْمِ النَّصِّ كَالْخَمْرِ وَالْبُرِّ، وَسُمِّيَ هَذَا مَحَلًّا لِلْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ عَقْلًا تَعَلُّقَ الْحَالِّ بِمَحَلِّهِ حِسًّا.

وَحَدِيثُ الرِّبَا وَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي عِبَارَةِ «الْمُخْتَصَرِ» هُوَ مَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمَثَلٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرُ مَثَلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: «وَالْفَرْعُ مَا عُدِّيَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ بِالْجَامِعِ» .

قُلْتُ: وَذَلِكَ كَالنَّبِيذِ وَالْأَرُزِّ فِي قَوْلِنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، فَيَحْرُمُ كَالْخَمْرِ، وَالْأَرُزُّ مَكِيلٌ، فَيَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَالْبُرِّ، وَكَالْأَمَةِ فِي قَوْلِنَا: رَقِيقٌ، فَيَسْرِي فِيهِ الْعِتْقُ كَالْعَبْدِ، وَكَالْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ فِي قَوْلِنَا: قَتْلُ عَمْدٍ عُدْوَانٍ، فَيَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ كَالْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ، وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْفَرْعِ أَنَّهُ الْمَحَلُّ الَّذِي تَعَدَّى إِلَيْهِ الْحُكْمُ بِالْوَصْفِ الْجَامِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ النَّصِّ.

وَقِيلَ: الْفَرْعُ هُوَ الْحُكْمُ الْمُنَازَعُ فِيهِ، وَهُوَ تَحْرِيمُ النَّبِيذِ، وَتَحْرِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت