فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَخَطَّ لَهُمْ مَرَّةً خَطًّا مُسْتَقِيمًا وَإِلَى جَانِبِهِ خُطُوطٌ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، وَهَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الْأَنْعَامِ: 153] .

وَكَذَلِكَ الْمُهَنْدِسُونَ وَأَصْحَابُ عِلْمِ الْهَيْئَةِ وَضَعُوا فِي كُتُبِهِمْ صُوَرَ الْأُكَرِ، وَالزَّوَايَا، وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَشْكَالِ، لِتَكُونَ أَسْرَعَ إِلَى فَهْمِ الْمُتَعَلِّمِ.

قَوْلُهُ: «وَتَبْيِينُ الشَّيْءِ بِأَضْعَفَ مِنْهُ، كَالْقُرْآنِ بِالْآحَادِ جَائِزٌ» .

اعْلَمْ أَنَّ الْبَيَانَ ; إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنَ الْمُبَيَّنِ، أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، أَوْ أَضْعَفَ مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْبَيَانِ بِالْأَقْوَى.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيَانِ بِالْأَضْعَفِ ; فَأَجَازَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بِالْأَضْعَفِ وَالْمُسَاوِي، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ رَاجِحًا. وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَاجِحًا، لَكَانَ إِمَّا مُسَاوِيًا، أَوْ مَرْجُوحًا.

وَالْأَوَّلُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْوَقْفُ، إِذْ لَيْسَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْآخَرِ مِنَ الْعَكْسِ.

وَالثَّانِي: يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ الرَّاجِحِ بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. وَهَذَا حُجَّةُ الْكَرْخِيِّ عَلَى مَنْعِ الْبَيَانِ بِالْأَضْعَفِ.

وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَتَّجِهُ قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ ; لِأَنَّ تَبْيِينَ اللَّفْظِ بِمَا هُوَ أَضْعَفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت