فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

صِفَاتِ الشَّبَهِيِّ، وَهَذَا كَمَا يُقَسَّمُ الْجِسْمُ إِلَى نَبَاتِيٍّ وَحَيَوَانِيٍّ وَإِنْسَانِيٍّ إِضَافَةً لِكُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا إِلَى أَخَصِّ أَوْصَافِهِ، وَهِيَ النَّبَاتِيَّةُ فِي النَّبَاتِ، وَالْحَيَوَانِيَّةُ فِي الْحَيَوَانِ، وَالْإِنْسَانِيَّةُ فِي الْإِنْسَانِ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَنْوَاعُ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ: الْمُؤَثِّرُ، ثُمَّ الْمُنَاسِبُ، ثُمَّ الشَّبَهُ، ثُمَّ الطَّرْدُ، فَأَدْنَاهَا الطَّرْدِيُّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْكِرَهُ كُلُّ قَائِلٍ بِالْقِيَاسِ، وَأَعْلَاهَا الْمُؤَثِّرِ وَهُوَ الَّذِي فِي مَعْنَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقِرَّ بِهِ كُلُّ مُنْكِرٍ لِلْقِيَاسِ. قَالَ: وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْمُؤَثِّرِ مُؤَثِّرًا بِنَصٍّ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ سَبْرٍ حَاصِرٍ.

قَوْلُهُ: «وَفِي صِحَّةِ التَّمَسُّكِ بِهِ» أَيْ: بِقِيَاسِ الشَّبَهِ «قَوْلَانِ لِأَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَالْأَظْهَرُ» - يَعْنِي مِنَ الْقَوْلَيْنِ - «نَعَمْ» أَيْ: يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ «لِإِثَارَتِهِ الظَّنَّ خِلَافًا لِلْقَاضِي» أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ.

حُجَّةُ مَنْ صَحَّحَ التَّمَسُّكَ بِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُثِيرُ ظَنًّا غَالِبًا بِثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ، وَكُلُّ مَا أَثَارَ ظَنًّا غَالِبًا، فَهُوَ مُتَّبَعٌ فِي الْعَمَلِيَّاتِ، فَالْقِيَاسُ الشَّبَهِيُّ مُتَّبَعٌ فِي الْعَمَلِيَّاتِ، وَلَا نَعْنِي بِصِحَّةِ التَّمَسُّكِ بِهِ إِلَّا هَذَا.

بَيَانُ الْأُولَى; وَهِيَ إِثَارَتُهُ الظَّنَّ هُوَ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا حُكْمًا ثَبَتَ فِي مَحَلٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى أَوْصَافٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا أَنَّ تِلْكَ الْأَوْصَافَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ، ثُمَّ إِذَا رَأَيْنَا مَحَلًّا آخَرَ قَدْ وُجِدَتْ فِيهِ تِلْكَ الْأَوْصَافُ أَوْ أَكْثَرُ، غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا أَنَّ هَذَا الْمَحَلُّ كَذَلِكَ الْمَحَلُّ فِي اشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ، وَحِينَئِذٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت