فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 2051

الْخَامِسَةُ: لَا يُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّةُ الرَّاوِي، وَلَا رُؤْيَتُهُ، لِقَبُولِ الصَّحَابَةِ خَبَرَ عَائِشَةَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ. وَلَا فِقْهُهُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ» . وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ أَصْلًا، وَأَوْلَى. وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ، لِعُمُومِ حُكْمِ الرِّوَايَةِ، وَعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِشَخْصٍ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، وَمَنِ اشْتَبَهَ اسْمُهُ بِاسْمِ مَجْرُوحٍ رُدَّ خَبَرُهُ، حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَا يُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّةُ الرَّاوِي، وَلَا رُؤْيَتُهُ، أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي ذَكَرًا، وَلَا أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا، مُشَاهَدًا حَالَ السَّمَاعِ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: «لِقَبُولِ الصَّحَابَةِ خَبَرَ عَائِشَةَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ» .

هَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْطَيْنِ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقْبَلُونَ رِوَايَتَهَا وَهِيَ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ النِّسَاءِ غَيْرِهَا، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهَا وَهِيَ وَرَاءَ حِجَابٍ؛ لِأَنَّهَا مَا كَانَ يَرَاهَا إِلَّا مَحَارِمُهَا، كَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِيهَا، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهِيَ بِنْتُ أَخِيهَا، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا، وَلِهَذَا رُجِّحَتْ رِوَايَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَجَانِبِ إِذَا عَارَضَتْهَا، لِكَوْنِ هَؤُلَاءِ يَسْمَعُونَ مِنْهَا بِغَيْرِ حِجَابٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ مَعْنًى يُنَاسِبُ التَّرْجِيحَ، وَيَصْلُحُ لَهُ.

قَوْلُهُ: «وَلَا فِقْهُهُ» ، أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا، وَهُوَ قَوْلُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي اشْتِرَاطِهِ، وَلِذَلِكَ قَدَحَ أَهْلُ الْعِرَاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت