فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فِي مَنْعِ السَّبَبِيَّةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ» .

مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّ الشَّرْطَ إِذَا دَخَلَ عَلَى السَّبَبِ، لَمْ يَمْنَعْ مِنَ انْعِقَادِ السَّبَبِ، بَلْ تَأْثِيرُهُ فِي تَأْخِيرِ حُكْمِ السَّبَبِ، حَتَّى يُوجَدَ، يَعْنِي الشَّرْطَ.

مِثَالُهُ: إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إِلَى ثَلَاثٍ ; فَالْبَيْعُ سَبَبُ الْمِلْكِ، وَدُخُولُ شَرْطِ الْخِيَارِ عَلَيْهِ لَا يَقْدَحُ فِي سَبَبِيَّتِهِ عِنْدَنَا ; فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، لَكِنْ يَتَأَخَّرُ حُكْمُ الْبَيْعِ، وَهُوَ لُزُومُ الْمِلْكِ وَاسْتِقْرَارُهُ، حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ، بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: خِيَارُ الشَّرْطِ مَانِعٌ مِنَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ سَبَبًا نَاقِلًا لِلْمِلْكِ بِالْجُمْلَةِ، عَلَى تَفْصِيلٍ لَهُمْ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ. وَهَذَا مَعْنَى مَا حَكَاهُ الزَّنْجَانِيُّ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ.

وَمِثَالُهُ عَلَى مَا أَحْسَبُ: - وَقَدْ بَعُدَ عَهْدِي بِهِ - وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ أَبُو بَكْرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فِي كِتَابِ «الْمِيزَانِ» فَقَالَ: وَقِرَانُ الشَّرْطِ بِالْأَمْرِ، أَثَرُهُ مَعَ انْعِقَادِ الْعِلَّةِ، إِلَى أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْخَصْمِ، أَثَرُهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ عَنِ السَّبَبِ، مَعَ انْعِقَادِهِ شَرْعًا.

قَوْلُهُ: «وَنَحْوُهُ الْغَايَةُ» ، وَالْغَايَةُ فِي تَخْصِيصِهَا لِلْعُمُومِ نَحْوُ الشَّرْطِ، مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [الْبَقَرَةِ: 222] ، فَقَوْلُهُ: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} رَفَعَ الْمَنْعَ الدَّائِمَ، الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لَا تَقْرَبُوهُنَّ) ، وَبَقِيَ الْمَنْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت