فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمُرَادُ هَهُنَا، وَسَيَأْتِي لَهُ أَمْثِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: «وَشَرْطُهُ: صِحَّةُ انْقِسَامِ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ إِلَى مَمْنُوعٍ وَمُسَلَّمٍ، وَإِلَّا كَانَ مُكَابَرَةَ، وَحَصْرَهُ لِجَمِيعِ الْأَقْسَامِ، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْهَضَ الْخَارِجُ عَنْهَا بِغَرَضِ الْمُسْتَدِلِّ، وَمُطَابَقَتِهِ لِمَا ذَكَرَهُ» .

أَيْ: وَشَرْطُ التَّقْسِيمِ، أَيْ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ مِمَّا يَصِحُّ انْقِسَامُهُ إِلَى مَا يَجُوزُ مَنْعُهُ وَتَسْلِيمُهُ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: احْتِمَالًا مُتَسَاوِيًا، لَكِنْ يَكْفِي الْمُعْتَرِضَ بَيَانُ مُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ التَّسَاوِي لِتَعَذُّرِهِ، أَوْ لِصُعُوبَتِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي سُؤَالِ الِاسْتِفْسَارِ، وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ: إِنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، فَلَا يَنْعَقِدُ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمَعَاصِي، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هُوَ مَعْصِيَةٌ لِعَيْنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؟ الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ، لِأَنَّ الصَّوْمَ لِعَيْنِهِ قُرْبَةٌ وَعِبَادَةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَعْصِيَةً، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ، لَكِنْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي.

الْمَثَّالُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ فِي الصَّبِيِّ إِذَا صَلَّى فِي الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ: إِنَّهَا وَظِيفَةٌ صَحَّتْ مِنَ الصَّبِيِّ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِعَادَتُهَا، كَالْبَالِغِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: صَحَّتْ مِنْهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؟ الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا، فَكَيْفَ تَكُونُ فَرْضًا مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ بِهَا، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ، لَكِنْ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ، لِأَنَّ النَّفْلَ لَا يُجَزِئُ عَنِ الْفَرْضِ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْبَالِغِ، فَإِنَّهَا صَحَّتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت