فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ ; فَقَوْلُهُ: خُذُوا عَنِّي، يَعْنِي بِالسُّؤَالِ، لَا بِالِاقْتِدَاءِ بِالْأَفْعَالِ.

وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِفِعْلِ الْمَنَاسِكِ، كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَغَيْرِهِ، وَأَمْرُهُ لَهُمْ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ اقْتِدَاؤُهُمْ بِأَفْعَالِهِ، عَمَلًا بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الثَّالِثُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ: «الْإِقْرَارُ عَلَى الْفِعْلِ» فَيَكُونُ ذَلِكَ تِبْيَانًا لِجَوَازِهِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ سَبَقَ فِي الْكَلَامِ عَلَى السُّنَّةِ، أَنَّ الْقَوْلَ، وَالْفِعْلَ، وَالْإِقْرَارَ عَلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ - سُنَّةٌ، وَهِيَ دَلِيلٌ وَحُجَّةٌ، وَمَا كَانَ دَلِيلًا فِي نَفْسِهِ، صَلَحَ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ:"وَكُلُّ مُقَيَّدٍ مِنَ الشَّارِعِ بَيَانٌ"، هَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْبَيَانُ، يَتَنَاوَلُ مَا سَبَقَ، وَمَا يَأْتِي بَعْدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَسْتَدِلَّ الشَّارِعُ اسْتِدْلَالًا عَقْلِيًّا ; فَيُبَيِّنَ بِهِ الْعِلَّةَ، أَوْ مَأْخَذَ الْحُكْمِ، أَوْ فَائِدَةً مَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ مَاءِ السَّحَابِ: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فَاطِرٍ: 9] ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} [ق: 11] ، {وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الرُّومِ: 19] ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ.

فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَنَا بِذَلِكَ طَرِيقَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت