فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَبْلَهُ. فَإِذَا قِيلَ لَنَا: اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَنَا: لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قِتَالِنَا لِلْمُشْرِكِينَ، كَانَ تَخْصِيصًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، كَانَ نَسْخًا لِبَعْضِ الْحُكْمِ.

قُلْنَا: فَالنَّسْخُ قَدْ بَيَّنَّا جَوَازَهُ قَبْلَ الِامْتِثَالِ، وَبِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَعُودُ الْإِشْكَالُ ; فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ لَنَا: صُومُوا شَهْرَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا قَبْلَ دُخُولِ الْمُحَرَّمِ: لَا تَصُومُوا مِنْهُ غَيْرَ عِشْرِينَ يَوْمًا، لَمْ نَعْلَمْ هَذَا تَخْصِيصًا، أَوْ نَسْخًا لِلْبَعْضِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَانِعٌ، وَالنَّسْخَ رَافِعٌ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُسْتَثْنَى تَحْتَ لَفْظِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى تَعْرِيفِهِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَفْظٌ مُتَّصِلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالنَّسْخُ يَرْفَعُ مَا دَخَلَ تَحْتَ لَفْظِ الْمَنْسُوخِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النِّزَاعَ فِي تَعْرِيفِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْإِخْرَاجِ وَغَيْرِهِ لَفْظِيٌّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالنَّسْخِ مُطْلَقًا عَلَى كِلَا التَّعْرِيفَيْنِ لِلِاسْتِثْنَاءِ ; فَلَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ عَلَى تَعْرِيفِهِ الثَّانِي كَبِيرُ فَائِدَةٍ.

تَنْبِيهٌ: يَشْتَمِلُ عَلَى مَا هُوَ كَالتَّكْمِلَةِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ جَامِعًا وَفَارِقًا:

أَمَّا الْجَامِعُ ; فَهُوَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يُوجِبُ تَخْصِيصَ الْحُكْمِ بِبَعْضِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ كَمَا سَبَقَ.

وَالْفَارِقُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَّنَ أَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ الْخَاصِّ لَمْ يَكُنْ مُرَادًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت