وَيَجْرِي الْقِيَاسُ فِي الْأَسْبَابِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحُدُودِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
لَنَا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي السَّكْرَانِ: إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَيُحَدُّ حَدَّ الْمُفْتَرِي; وَهُوَ قِيَاسٌ سَبَبِيٌّ، وَلِأَنَّ مَنْعَ الْقِيَاسِ إِنْ كَانَ مَعَ فَهْمِ الْمَعْنَى، فَتَحَكُّمٌ وَتَشَهٍّ، وَإِلَّا فَوِفَاقٌ، وَلِأَنَّهُ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ، وَهُوَ مُتَّبَعٌ شَرْعًا.
قَالُوا: الْكَفَّارَاتُ وَالْحُدُودُ شَرْعًا لِلزَّجْرِ وَتَكْفِيرِ الْمَأْثَمِ، وَالْقَدْرُ الْحَاصِلُ بِهِ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَالْقِيَاسُ شُبْهَةٌ لِظَنِّيَّتِهِ.
وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّا لَا نَقِيسُ إِلَّا حَيْثُ يَحْصُلُ الظَّنُّ فَيَتْبَعُ.
وَعَنِ الثَّانِي: بِالنَّقْضِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالشَّهَادَةِ وَالظَّوَاهِرِ وَالْعُمُومَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: «وَيَجْرِي الْقِيَاسُ» أَيْ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ «فِي الْأَسْبَابِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحُدُودِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ» .
قُلْتُ: هَذِهِ تُرْسَمُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مَسْأَلَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: إِجْرَاءُ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُّوسِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ. قَالَ الْآمِدِيُّ: وَصُورَتُهُ: إِثْبَاتُ كَوْنِ اللِّوَاطِ سَبَبًا لِلْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى الزِّنَا.
قُلْتُ: وَكَذَا الْكَلَامُ فِي النَّبَّاشِ وَالنَّبِيذِ.
قَوْلُهُ: «لَنَا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى الْقِيَاسِ» إِلَى آخِرِهِ.