فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فِي الصَّحَابِيِّ، الْمُسْتَحِقِّ لِمَنْصِبِ الْعَدَالَةِ بِتَعْدِيلِ الشَّرْعِ مَنْ هُوَ؟

فَالصَّحَابِيُّ: مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُطْلَقَ الصُّحْبَةِ، وَلَوْ سَاعَةً، أَوْ لَحْظَةً، وَرَآهُ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ، إِذْ حَقِيقَةُ الصُّحْبَةِ الِاجْتِمَاعُ بِالْمَصْحُوبِ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا مَعَ ذَلِكَ الْإِيمَانَ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ وَرَأَوْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَا يُسَمَّوْنَ صَحَابَةً بِالِاتِّفَاقِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ شَرْطٌ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ.

«وَقِيلَ: مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ لَهُ» ، أَيْ: وَقِيلَ: الصَّحَابِيُّ: مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْعُرْفِ: فُلَانٌ صَاحِبُ فُلَانٍ، إِلَّا لِمَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ لَهُ فِي الْعُرْفِ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ صُحْبَةً، لَكَانَ أَكْثَرُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ بَعْضٍ، إِذْ أَكْثَرُهُمْ يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ.

«وَقِيلَ: سَنَتَيْنِ» ، أَيْ: وَقِيلَ: الصَّحَابِيُّ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَنَتَيْنِ، «وَغَزَا مَعَهُ غَزَاةً أَوْ غَزَاتَيْنِ» . وَهَذَا فِيمَا أَظُنُّ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَدْ رُدَّ بِمِثْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذِهِ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، وَجَرِيرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَالْحَدِيثُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَالْمَائِدَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت