فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مِنْ أَوَاخِرَ مَا نَزَلَ، وَفِيهَا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [الْمَائِدَةِ: 3] ، هَذَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَالِ، وَمِنْ حَيْثُ التَّارِيخِ؛ فَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْقِيحُ» أَنَّ إِسْلَامَهُ، يَعْنِي: جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ، كَانَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ، وَهِيَ آخِرُ سِنِي الْهِجْرَةِ.

قَوْلُهُ: «وَالْأَوَّلُ أَوْلَى» ، أَيْ: أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ صَحِبَهُ مُطْلَقَ الصُّحْبَةِ مَعَ الْإِيمَانِ، أَوْلَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. أَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ فَقَدْ بَيَّنَّا ضَعْفَهُ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ؛ فَلِأَنَّ الصَّحَابِيَّ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ، وَبِمُطْلَقِهَا يَتَحَقَّقُ الِاشْتِقَاقُ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ تَقْسِيمُهَا إِلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، نَحْوَ صُحْبَتِهِ لَحْظَةً، وَسَنَةً، وَدَهْرًا، وَمَوْرِدُ الْقِسْمَةِ مُشْتَرَكٌ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ: لِيَصْحَبَنَّ فُلَانًا، أَوْ لَا صَحِبْتُ فُلَانًا، حَصَلَ الْحِنْثُ أَوِ الْبِرُّ بِمُطْلَقِ الصُّحْبَةِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الصَّاحِبَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ، بَلْ هُوَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِطْلَاقِهِ عَلَيْهِ عَدَمُ إِطْلَاقِهِ عَلَى غَيْرِهِ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْإِطْلَاقُ فِي جَمِيعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت