فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

السَّلَامُ:"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ"، بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ". فَإِنَّ الْأَوَّلَ اقْتَضَى بِعُمُومِهِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْأَرْبَعِينَ، سَائِمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ سَائِمَةٍ، وَالثَّانِي خَصَّ بِمَفْهُومِهِ غَيْرَ السَّائِمَةِ ; فَلَا زَكَاةَ فِيهَا.

«السَّادِسُ» : مِنْ مُخَصِّصَاتِ الْعُمُومِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «كَتَخْصِيصِ» قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَيْضِ: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [الْبَقَرَةِ: 222] ، بِكَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُبَاشِرُ الْحَائِضَ دُونَ الْفَرْجِ مُتَّزِرَةً، كَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. فَإِنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ عُمُومَ عَدَمِ الْقُرْبَانِ فِي الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ، وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَصَّ النَّهْيَ بِالْفَرْجِ، وَأَبَاحَ الْقُرْبَانَ لِمَا سِوَاهُ.

قَوْلُهُ: «وَيُمْكِنُ مَنْعُهُ حَمْلًا لِلْقُرْبَانِ عَلَى نَفْسِ الْوَطْءِ كِنَايَةً» ، أَيْ: يُمْكِنُ مَنْعُ كَوْنَ هَذَا الْفِعْلِ مُخَصِّصًا لِهَذِهِ الْآيَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} ، عَلَى مَعْنَى: لَا تَطَئُوهُنَّ فِي الْفَرْجِ، وَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْقُرْبَانِ، وَهِيَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ لَا عُمُومَ فِي الْآيَةِ ; فَلَا تَخْصِيصَ بِالْفِعْلِ، بَلْ يَكُونُ بَيَانًا مُرْسَلًا لِلْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَدَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إِرَادَةِ غَيْرِ الْوَطْءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت