فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ وَصْفًا «لَازِمًا كَالنَّقْدِيَّةِ» فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَيْ: كَوْنُهُمَا نَقْدًا، أَيْ: عِوَضًا يُنْقَدُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ بِالْأَصَالَةِ، وَلَا جَرَمَ مَنْ صَحَّحَ التَّعْلِيلَ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ عَلَّلَ تَحْرِيمَ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ بِالنَّقْدِيَّةِ.

وَأَمَّا الصِّغَرُ، فَقَدْ عَلَّلَ بِهِ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ فِي الْمَالِ، وَالْإِجْبَارِ فِي النِّكَاحِ، وَجَعَلَهُ فِي «الرَّوْضَةِ» مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ اللَّازِمِ كَالنَّقْدِيَّةِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ، إِذِ الصِّغَرُ كَالْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْعَارِضِ وَاللَّازِمِ، لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَصْلٌ فِي الصَّغِيرِ لَمْ يَعْرِضْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ أَشْبَهَ النَّقْدِيَّةَ فِي اللُّزُومِ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَزُولُ بِالْكِبَرِ أَشْبَهَ الشِّدَّةَ الْمُسْكِرَةَ فِي الْعُرُوضِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْأَوْصَافِ الْعُرْفِيَّةِ كَالشَّرَفِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّعْظِيمِ وَالْإِكْرَامِ، وَتَحْرِيمِ الْإِهَانَةِ وَالْخِسَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِأَضْدَادِ ذَلِكَ.

وَمِنْهَا: أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ «فِعْلًا، كَالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ» عُلِّلَ بِهِمَا الْقِصَاصُ وَالْقَطْعُ.

وَمِنْهَا: أَنْ تَكُونَ «حُكْمًا شَرْعِيًّا، نَحْوَ» قَوْلِنَا: «تَحْرُمُ الْخَمْرُ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا كَالْمَيْتَةِ» فَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا التَّحْرِيمُ، وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ عُلِّلَ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَهُوَ فَسَادُ الْبَيْعِ، وَخَالَفَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ.

لَنَا: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ الشَّارِعُ بَعْضَ أَحْكَامِهِ مُعَرِّفَاتٍ لِبَعْضٍ، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ عِلَلَ الشَّرْعِ أَمَارَاتٌ مُعَرِّفَاتٌ.

احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ شَأْنَ الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُولًا، فَلَوْ جُعِلَ عِلَّةً، لَأَفْضَى إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت