فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 47] .

قُلْتُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ حَتَّى لَا يَبْقَى مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِ إِلَّا مُشْرِكٌ وَاحِدٌ، أَوْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ أَوْ مَا يُقَارِبُ الْمُشْرِكِينَ الْمَأْمُورِ بِقَتْلِهِمْ فِي الْكَثْرَةِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَمَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ; فَاقْتُلُوهُ. عَلَى التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: «لَنَا» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا دَلِيلُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ جَوَازُ التَّخْصِيصِ إِلَى الْوَاحِدِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ «التَّخْصِيصَ تَابِعٌ لِلْمُخَصِّصِ، وَالْعَامَّ مُتَنَاوِلٌ لِلْوَاحِدِ» ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ التَّخْصِيصِ إِلَيْهِ.

أَمَّا أَنَّ التَّخْصِيصَ تَابِعٌ لِلْمُخَصِّصِ ; فَلِأَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ الْمُخَصِّصُ اقْتَضَى رَفْعَ مَا يُطَابِقُهُ مِنَ الْعَامِّ، بِمَعْنَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَدْلُولَهُ غَيْرُ مُرَادٍ مِنَ الْعُمُومِ ; فَيَخْرُجُ عَنِ الْإِرَادَةِ بِهِ.

وَأَمَّا أَنَّ الْعَامَّ مُتَنَاوِلٌ لِلْوَاحِدِ ; فَظَاهِرٌ عَلَى مَا سَبَقَ فِي بَيَانِهِ لُغَةً وَحَدُّهُ اصْطِلَاحًا، وَهُوَ الشُّمُولُ وَالِاسْتِغْرَاقُ.

وَأَمَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ التَّخْصِيصِ إِلَى الْوَاحِدِ ; فَلِأَنَّهُ كُلَّمَا وَرَدَ التَّخْصِيصُ بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ، اقْتَضَى أَنَّ ذَلِكَ الْفَرْدَ غَيْرُ مُرَادٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْوَاحِدِ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَبْقَى مِنَ الْعَامِّ، أَوْ نَقُولُ: التَّخْصِيصُ بَيَانُ أَنَّ بَعْضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت