فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَعْنِي التَّسْوِيَةُ بَيْنَ عُمُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُتَقَدِّمَةٌ وَمُتَأَخِّرَةٌ فِي تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَلَيْهِ هُوَ"قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرُ"، مِنَ النَّصَّيْنِ"خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ"، لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنَّا نَأْخُذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ: بِالْآخَرِ فَالْآخَرِ، وَهُوَ عَامٌ فِي تَقْدِيمِ الْمُتَأَخِّرِ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا ; لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ الشَّرْعِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ إِنْ كَانَ هُوَ الْخَاصَّ ; فَهُوَ الْمُقَدَّمُ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَامَّ ; فَهُوَ كَآحَادِ صُوَرٍ خَاصَّةٍ ; فَجَازَ أَنْ يُرْفَعَ الْخَاصُّ. وَتَحْقِيقُ هَذَا بِنَحْوِ مَا سَبَقَ فِي أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حَقِيقَةٌ.

وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ كَأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَدُلُّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَمَا لَوْ نُصَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِلَفْظٍ ; فَالْحُكْمُ فِي كُلٍّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسَمَّيَاتِ الْمَذْكُورَةِ يَصِحُّ أَنْ يَرْفَعَ الْحُكْمَ الْمُنَافِيَ لَهُ فِي مُسَمًّى خَاصٍّ ثَبَتَ قَبْلَهُ.

مِثَالُهُ: لَوْ قَالَ: أَعْطِ زَيْدًا دِرْهَمًا، ثُمَّ قَالَ: لَا تُعْطِ أَحَدًا شَيْئًا ; فَكَأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت