فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[الْبَقَرَةِ: 230] ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ:"لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَكِ".

وَإِذَا ثَبَتَ تَخْصِيصُ الصَّحَابَةِ عُمُومَ الْكِتَابِ بِخُصُوصِ السُّنَّةِ مُتَسَارِعِينَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ تَارِيخٍ، وَلَا سُؤَالٍ عَنِ الْعَامِّ: هَلْ خُصَّ أَمْ لَا، وَلَا تَوَقَّفَ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِهِ، بَلْ وُجُوبِهِ ; لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْوَاجِبِ، وَذَرِيعَةُ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ.

وَأَمَّا الْوَاقِفِيَّةُ ; فَدَعْوَاهُمُ التَّعَادُلُ بَيْنَ عَامِّ الْكِتَابِ وَخَاصِّ السُّنَّةِ مَمْنُوعَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى التَّخْصِيصِ وَمُبَادَرَتِهِمْ إِلَيْهِ،"وَإِلَّا"أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَائِزًا،"لَتَوَقَّفَ الصَّحَابَةُ"كَمَا تَوَقَّفْتُمْ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُنَا: مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ يُعْرَضُ بِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ التَّارِيخَ إِذَا جُهِلَ، يُقَدَّمُ الْخَاصُّ عِنْدَنَا، وَيَتَعَارَضَانِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أَيْ: فَلَوْ صَحَّ هَذَا، لَاسْتَفْصَلَ الصَّحَابَةُ فِي تَخْصِيصِهِمْ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَامُّ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا، وَاحْتَاجُوا لِذَلِكَ إِلَى طَلَبِ التَّارِيخِ، لَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ مَعَ كَثْرَةِ مَجَارِي اجْتِهَادَاتِهِمْ بِتَخْصِيصِ الْعَامِّ وَغَيْرِهِ ; فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْعَامِّ وَتَأَخُّرِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ النِّكَاحَ عَامٌّ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ حَتَّى يَكُونَ ذَوْقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت