فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مِنْهَا: مَا لَا تُؤَثِّرُ التَّوْبَةُ فِي رَفْعِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْجَلْدُ.

وَمِنْهَا: مَا تُؤَثِّرُ فِي رَفْعِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْفِسْقُ.

وَمِنْهَا: مَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِيهِ، هَلْ يَرْتَفِعُ بِهَا أَمْ لَا؟ وَهُوَ رَدُّ الشَّهَادَةِ هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَفَهِمَهُ مِنْهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ.

وَالَّذِي يَنْقَدِحُ مِنْ قُوَّةِ الْكَلَامِ: أَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا تَضَمَّنَتْ حُكْمَيْنِ: وُجُوبَ الْحَدِّ، وَثُبُوتَ الْفِسْقِ.

أَمَّا رَدُّ الشَّهَادَةِ ; فَهُوَ مِنْ آثَارِ الْفِسْقِ، وَمُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا زَالَ الْفِسْقُ، الَّذِي هُوَ الْمُؤَثِّرُ بِالتَّوْبَةِ، زَالَ أَثَرُهُ، الَّذِي هُوَ رَدُّ الشَّهَادَةِ.

وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَتَّجِهُ النِّزَاعُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ إِذَا زَالَتْ، هَلْ يَجِبُ زَوَالُ مَعْلُولِهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ، زَالَ رَدُّ الشَّهَادَةِ بِزَوَالِ الْفِسْقِ ; فَوَجَبَ قَبُولُهَا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ، اسْتُصْحِبَ الْحَالُ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ، وَاحْتَاجَ قَبُولُهَا إِلَى دَلِيلٍ طَارِئٍ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا تَضَمَّنَتْ حُكْمَيْنِ: وُجُوبَ الْحَدِّ، وَرَدَّ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْفِسْقِ، وَكَانَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النُّورِ: 4] ، تَأْكِيدٌ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ بِذِكْرِ مَلْزُومِهِ، وَهُوَ الْفِسْقُ ; فَتَكُونُ الْجُمْلَتَانِ، أَعْنِي رَدَّ الشَّهَادَةِ وَالْفِسْقِ كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ ; فَيَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت