فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ، أَوِ الْمُرَكَّبِ، وَالْوَاقِعُ فِي الْمُفْرَدِ، إِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي الْأَسْمَاءِ، أَوِ الْأَفْعَالِ، أَوِ الْحُرُوفِ.

أَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ ; فَكَالْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ ; فَإِنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمُجْمَلِ، وَهِيَ أَخَصُّ مِنْهُ، إِذْ كَلُّ مُشْتَرَكٍ مُجْمَلٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُجْمَلٍ مُشْتَرَكًا، وَذَلِكَ كَالْعَيْنِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ مُحْتَمَلَاتِهِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَالْقُرْءِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالْجَوْنِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ، وَالشَّفَقِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ.

وَلِهَذَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عِشَاءِ الْآخِرَةِ، هَلْ هُوَ بِغَيْبُوبَةِ حُمْرَةِ الشَّمْسِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ، أَوْ بِغَيْبُوبَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي هُوَ بَعْدَهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الشَّفَقِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَثَرِ، هُوَ الْبَيَاضُ أَوِ الْحُمْرَةُ.

وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لُغَةً، لَكِنَّ أَكْثَرَ السَّلَفِ، كَابْنِ عُمَرَ، وَعُبَادَةَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَغَيْرِهِمْ فَسَّرُوهُ بِالْحُمْرَةِ هَاهُنَا.

وَأَمَّا فِي الْأَفْعَالِ ; فَنَحْوُ: عَسْعَسَ، بِمَعْنَى أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ: إِذَا أَقْبَلَ ظَلَامُهُ. قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى عَسْعَسَ: أَدْبَرَ.

قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التَّكْوِيرِ: 17] ، يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَقْسَمَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى إِقْبَالِ اللَّيْلِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} ، أَيْ: أَقْبَلَ، وَعَلَى إِقْبَالِ النَّهَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت