فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عُرْفِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ مُخَاطَبَتُهُ لَنَا بِعُرْفِهِ ; فَلَا إِجْمَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ ; فَلَا إِجْمَالَ أَيْضًا حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ عُرْفًا، وَهُوَ نَفْيُ الْفَائِدَةِ وَالْجَدْوَى. وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نَفْيُ الصِّحَّةِ، إِذْ صَحِيحٌ، لَا فَائِدَةَ وَلَا جَدْوَى لَهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْإِضْمَارِ، أَضْمَرْنَا نَفْيَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ جَمِيعًا، إِذْ مَا يُمْكِنُ إِضْمَارُهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ تَكْثِيرٌ لِلْإِضْمَارِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ: تَكْثِيرُ الْإِضْمَارِ مَعَ حُصُولِ الْبَيَانِ أَوْلَى مِنَ الْإِجْمَالِ.

قَوْلُهُ: «وَكَذَا الْكَلَامُ فِي» قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ» ، أَيْ: لَيْسَ بِمُجْمَلٍ، إِذِ الْمُرَادُ نَفْيُ فَائِدَتِهِ وَجَدْوَاهُ بِدُونِ النِّيَّةِ ; فَتَنْتَفِي صِحَّتُهُ لِمَا مَرَّ، وَمَنِ ادَّعَى إِجْمَالَهُ، قَالَ: صُورَةُ الْعَمَلِ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا تَنْتَفِي ; فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ حُكْمِهِ، وَأَحْكَامُهُ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَسَاوِيَةٌ، كَالصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ ; فَجَاءَ الْإِجْمَالُ.

وَالْجَوَابُ: لَا نُسَلِّمُ تَسَاوِيَ أَحْكَامِهِ، بَلْ نَفْيُ الصِّحَّةِ أَظْهَرُ عُرْفًا وَلُغَةً كَمَا سَبَقَ. سَلَّمْنَا تَسَاوِيَهَا لَكِنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ جَمِيعِهَا، وَتَكْثِيرُ الْإِضْمَارِ أَوْلَى مِنَ الْإِجْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت