فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَالْإِكْرَاهِ ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى رَفْعِ حَقِيقَةِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، يَسْتَلْزِمُ كَذِبَ الْخَبَرِ ; لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ يَقَعَانِ مِنَ النَّاسِ كَثِيرًا، وَالْكَذِبُ فِي خَبَرِ الْمَعْصُومِ مُحَالٌ ; فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى رَفْعِ حُكْمِهِ.

ثُمَّ قِيلَ: الْحُكْمُ الْمَرْفُوعُ هُوَ الْإِثْمُ خَاصَّةً، دُونَ الضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ صِيغَةَ عُمُومٍ فَيَعُمَّ كُلَّ حُكْمٍ.

قُلْتُ: فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْحَدِيثِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي حُكْمُ الْخَطَأِ، وَاللَّامُ فِي الْخَطَأِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَحُكْمُ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْمُضَافُ إِلَى الْعَامِّ عَامٌّ. وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْعَ جَمِيعِ أَحْكَامِ الْخَطَأِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا خَطَأً، لَا يَأْثَمُ بِإِتْلَافِهِ، وَلَا يُضَمَّنُهُ، وَمَنْ تَرَكَ عِبَادَةً خَطَأً، أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ إِكْرَاهًا، لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا ; فَلَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا. وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ اخْتِصَاصُ الرَّفْعِ بِالْإِثْمِ، يَسْقُطُ الْإِثْمُ فِي صُورَةِ الْإِتْلَافِ وَالتَّرْكِ، وَيَجِبُ ضَمَانُ الْمُتْلَفِ، وَقَضَاءُ الْمَتْرُوكِ.

قَوْلُهُ: «وَأَفْسَدَهُ أَبُو الْخَطَّابِ» ، يَعْنِي اخْتِصَاصَ الرَّفْعِ بِالْإِثْمِ دُونَ غَيْرِهِ، أَفْسَدَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، «بِأَنَّهُ يُبْطِلُ فَائِدَةَ تَخْصِيصِ الْأُمَّةِ بِهِ» ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ» . وَذَلِكَ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهَا بِهَذِهِ الرُّخْصَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَالتَّسْهِيلَ عَلَيْهَا، وَاللُّطْفَ بِهَا ; فَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ الرَّفْعَ فِي حَقِّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت