فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَوْ لِمُوجِبٍ، وَهُوَ إِمَّا عَقْلٌ وَحْدَهُ أَوْ حِسٌّ أَوْ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا، فَالْعَقْلِيُّ إِنِ اسْتَغْنَى عَنِ الْكَسْبِ، فَهُوَ الْبَدِيهِيُّ، وَإِلَّا فَهُوَ النَّظَرِيُّ.

وَالْحِسِّيُّ وَحْدَهُ: هُوَ الْمَحْسُوسَاتُ الْخَمْسُ، وَالْوِجْدَانِيَّاتُ مِنْهَا كَمَا سَبَقَ، أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا لِاشْتِبَاهِهِمَا، إِذْ يُقَالُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَحْسَسْتُ بِكَذَا، وَأَنَا أُحِسُّ بِكَذَا.

وَالْمُرَكَّبُ مِنَ الْحِسِّ وَالْعَقْلِ: هُوَ الْقَضَايَا الْمُتَوَاتِرَاتُ وَالتَّجْرِيبِيَّاتُ وَالْحَدْسِيَّاتُ.

وَأَمَّا الْحُكْمُ غَيْرُ الْجَازِمِ، فَإِنِ اسْتَوَى طَرَفَاهُ، أَيْ: تَرَدَّدَ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ شَكٌّ، وَإِلَّا، فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ ذِكْرُ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ الْحُكْمُ الْجَازِمُ غَيْرُ الْمُطَابِقِ، وَالْجَهْلُ الْبَسِيطُ هُوَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ.

فَإِذَا قِيلَ لِلْفَقِيهِ أَوْ غَيْرِهِ مَثَلًا: هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ، كَانَ ذَلِكَ جَهْلًا بَسِيطًا. وَلَوْ قَالَ: لَا يَجُوزُ، كَانَ جَهْلًا مُرَكَّبًا، لِأَنَّهُ تَرَكَّبَ مِنْ عَدَمِ الْفُتْيَا بِالْحُكْمِ الصَّحِيحِ، وَمِنَ الْفُتْيَا بِالْحُكْمِ الْبَاطِلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت