فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قُلْتُ: الشَّرْطُ الَّذِي تَعَلَّقَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إِمَّا مُفْرَدٌ، نَحْوَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ; فَأَنْتِ طَالِقٌ ; فَلَزِمَ انْتِفَاءُ الطَّلَاقِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الدُّخُولِ. أَوْ مُتَعَدِّدٌ، ثُمَّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ: إِمَّا عَلَى الْجَمِيعِ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْجَمِيعِ، نَحْوَ: إِنْ قُمْتِ، وَأَكَلْتِ، وَشَرِبْتِ، وَدَخَلْتِ الدَّارَ، وَكَلَّمْتِ زَيْدًا ; فَأَنْتِ طَالِقٌ ; فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا عِنْدَ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَيَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ بَعْضِهَا ; لِأَنَّ جَمِيعَهَا شَرْطٌ وَاحِدٌ، مُرَكَّبٌ مِنْ أَجْزَاءٍ ; فَلَا يُؤَثِّرُ إِلَّا وُجُودُ جَمِيعِهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَدَلِ، نَحْوَ: إِنْ قُمْتِ، أَوْ أَكَلْتِ، أَوْ شَرِبْتِ، أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ، أَوْ كَلَّمْتِ زَيْدًا ; فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ بِوُجُودِ أَيِّهَا كَانَ، وَانْتَفَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِانْتِفَاءِ جَمِيعِهَا. وَعِنْدَ هَذَا يَظْهَرُ أَنَّ احْتِجَاجَهُمْ بِجَوَازِ تَعْلِيقِهِ بِشَرْطَيْنِ، يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَا مَعْنَى لَهُ، كَمَا بَيَّنَّا، لَكِنْ لَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ حُجَجٌ أُخْرَى، لَا يَتَّسِعُ لَنَا ذِكْرُهَا، إِذْ نَحْنُ شَارِحُونَ لِهَذَا «الْمُخْتَصَرِ» لَا مُسْتَوْعِبُونَ لِأَقْوَالِ النَّاسِ وَحُجَجِهِمْ.

فَائِدَةٌ: قَالَ الْقَرَافِيُّ: لَيْسَ النِّزَاعُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فِي أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَا يَجِبُ انْتِفَاؤُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ ; فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، بَلْ فِي أَنَّ ذَلِكَ الِانْتِفَاءَ هَلْ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، أَوْ الِاسْتِصْحَابُ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ فِي الشَّرْطِ نَحْوَ هَذِهِ الصِّيغَةِ أُمُورًا أَرْبَعَةً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت