فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَتَقْرِيرُ الْفَرْقِ فِي هَذَا الْمَكَانِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَغْفُلَ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ ضِدِّ الْوَصْفِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، كَالْبَكَارَةِ فِي قَوْلِهِ: الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ. يُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَفَلَ حِينَئِذٍ عَنِ الثُّيُوبَةُ، فَلَمْ تَخْطُرْ بِبَالِهِ، حَتَّى يَقْصِدَ نَفْيَ الِاسْتِئْذَانِ عَنْهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا. يُحْتَمَلُ أَنَّ الْبِكْرَ لَمْ تَخْطُرْ لَهُ، حَتَّى يَقْصِدَ نَفْيَ أَحَقِّيَّتِهَا بِنَفْسِهَا عَنْهَا. وَإِذَا قَالَ: السَّائِمَةُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْلُوفَةَ لَمْ تَخْطُرْ لَهُ حَتَّى يَنْفِيَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَنْهَا. وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا، لَكِنْ ظُهُورًا ضَعِيفًا، لِمُعَارَضَةِ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ لَهُ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ هَذَا الْمَفْهُومِ، وَهُوَ ذِكْرُ الِاسْمِ الْعَامِّ، وَتَعْقِيبُهُ بِذِكْرِ الصِّفَةِ الْخَاصَّةِ، نَحْوَ: فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ. فَإِنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ مُنْتَفٍ هَهُنَا قَطْعًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَطَقَ بِلَفْظِ الْغَنَمِ الْعَامِّ فِي السَّائِمَةِ وَفِي غَيْرِهَا، لَزِمَ اسْتِحْضَارُ الصِّنْفَيْنِ فِي ذِهْنِهِ، وَإِلَّا كَانَ مُتَكَلِّمًا بِمَا لَا يَتَصَوَّرُ ; فَيَكُونُ هَذْرًا مِنَ الْقَوْلِ، كَكَلَامِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ، وَإِذَا لَزِمَ اسْتِحْضَارُ الْمَعْلُوفَةِ فِي ذِهْنِهِ، لَزِمَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالسَّائِمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ احْتِرَازٌ عَنِ الْمَعْلُوفَةِ، وَأَنَّهُ قَصَدَ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْهَا. فَهَذَا تَقْرِيرُ الْفِرَقِ بَيْنَ مُنْكِرِي هَذَا الْمَفْهُومِ.

وَالْجَوَابُ: أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ ; وَإِنْ كَانَ مُتَّجِهًا، لَكِنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنَّ تَعْلِيقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت