فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَمَّا أَنَّ الْإِجْمَاعَ صَادِرٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ، فَلِمَا سَبَقَ فِي حَدِّهِ، وَلِأَنَّ الْفَرْضَ ذَلِكَ، وَنَعْنِي بِمَجْمُوعِ الْأُمَّةِ مَجْمُوعَ مُجْتَهِدِيهَا، لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، إِذْ إِلَيْهِمْ إِبْرَامُ أُمُورِهِمْ وَنَقْضُهَا، وَحَلُّهَا وَعَقْدُهَا، وَسَيَأْتِي الدَّلِيلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِجْمَاعِ، وَإِنْ شَاحَّ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ؛ الْتَزَمْنَا قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ فِي اعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يَضُرُّنَا ذَلِكَ، وَيَلْزَمُ الْخَصْمَ كَوْنُ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً.

وَأَمَّا أَنَّ الْأُمَّةَ مَعْصُومَةٌ، فَلِأَنَّ الْأَخْبَارَ النَّبَوِيَّةَ فِي عِصْمَتِهَا بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ، لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا، وَاشْتِرَاكِهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ نَفْيُ الْخَطَأِ عَنْهَا، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلَالَةِ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ بِالَّذِي يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالَةِ وَفِي لَفْظٍ: «عَلَى الْخَطَأِ» وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالَةِ، فَأَعْطَانِيهَا، أَيْ: أَعْطَانِي تِلْكَ الْخَصْلَةَ الْمَطْلُوبَةَ. مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ. يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت