فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مُنْصَبَّةً عَلَيْهَا مِنَ الْعِصْمَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَيُصِيبُ الْعَامِّيُّ الْمُكَلَّفُ مِنْهَا بِقِسْطِهِ، لِتَأَهُّلِهِ لِلْعِبَادَاتِ فِي الْحَالِ، إِذِ الْعِبَادَةُ وَأَهْلِيَّتُهَا بَرَكَةٌ وَتَأْثِيرٌ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي هُوَ فِي الْحَالِ كَالْبَهِيمَةِ.

قَوْلُهُ: «لَنَا: غَيْرُ مُسْتَنِدٍ إِلَى دَلِيلٍ» إِلَى آخِرِهِ. هَذِهِ حُجَّةُ الْجُمْهُورِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْعَامِّيِّ، وَهِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَ الْعَامِّيَّ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ إِلَى دَلِيلٍ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَامِّيًّا، وَمَا لَيْسَ مُسْتَنِدًا إِلَى دَلِيلٍ، يَكُونُ جَهْلًا وَخَطَأً، لِأَنَّ الشَّرْعَ حَرَّمَ الْقَوْلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْجَهْلُ وَالْخَطَأُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَامِّيَّ إِذَا خَالَفَ أَهْلَ الِاجْتِهَادِ، فَقَالَ بِالنَّفْيِ، وَقَالُوا بِالْإِثْبَاتِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ قَوْلَاهُمَا، فَيَجْتَمِعَ النَّقِيضَانِ، أَوْ يُلْغَى قَوْلَاهُمَا فَيَرْتَفِعَ النَّقِيضَانِ، وَتَخْلُوَ الْوَاقِعَةُ عَنْ حُكْمٍ، أَوْ يُقَدَّمَ قَوْلُ الْعَامِّيِّ، فَيُفْضِيَ إِلَى تَقْدِيمِ مَا لَا مُسْتَنَدَ لَهُ عَلَى مَا لَهُ مُسْتَنَدٌ، وَالْكُلُّ «بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ الرَّابِعُ» وَهُوَ تَقْدِيمُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ الْعَامِّيَّ وَافَقَ الْمُجْتَهِدَ فِي الرَّأْيِ، كَانَ التَّأْثِيرُ لِرَأْيِ الْمُجْتَهِدِ دُونَ رَأْيِ الْعَامِّيِّ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا خَالَفَ، لَمْ يُعْتَبَرْ بِهِ.

قَوْلُهُ: «وَخُصَّ مِنَ الْأُمَّةِ بِدَلِيلٍ كَالصَّبِيِّ» . هَذَا جَوَابٌ عَنِ احْتِجَاجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت