فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ: وَ «يُعْتَبَرُ فِي إِجْمَاعِ كُلِّ فَنٍّ قَوْلُ أَهْلِهِ» كَالْفَقِيهِ فِي الْفِقْهِ، وَالْأُصُولِيِّ فِي الْأُصُولِ، وَالنَّحْوِيِّ فِي النَّحْوِ، وَالطَّبِيبِ فِي الطِّبِّ «إِذْ غَيْرُهُمْ» أَيْ: غَيْرُ أَهْلِ ذَلِكَ الْفَنِّ «بِالْإِضَافَةِ» إِلَى ذَلِكَ الْفَنِّ «عَامَّةٌ» .

وَذَلِكَ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَفْظٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَامَّةِ، وَالْعَامَّةُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعُمُومِ، وَهُوَ الْكَثْرَةُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ بِكُلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهُ، وَمَنْ لَا يَعْلَمُهُ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْلَمُهُ بِكَثِيرٍ، فَهُمْ عَامَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، فَالْفَقِيهُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ، أَوِ الْأُصُولَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النُّحَاةِ وَالْأُصُولِيِّينَ، كَالْفَلَّاحِ وَالْمُكَارِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفُقَهَاءِ، فَإِنِ اتَّفَقَ مَنْ يَعْرِفُ فُنُونًا، كَالْفِقْهِ، وَالْأُصُولِ، وَالْعَرَبِيَّةِ وَنَحْوِهَا، اعْتُبِرَ قَوْلُهُ فِي الْإِجْمَاعِ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْهَا، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عَالِمٌ بِذَلِكَ الْفَنِّ، لَا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْإِجْمَاعِ فِي فَنٍّ إِجْمَاعُ أَهْلِ سَائِرِ الْفُنُونِ، لِأَنَّ أَسْوَأَ أَحْوَالِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَالْعَامَّةِ وَهُوَ يَعْتَبِرُ قَوْلَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت