فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إِلَى قَاطِعٍ، أَوْ مَظْنُونٍ، كَمَا أَنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا كَانَ مَعْصُومًا، كَانَ مَا يَقُولُهُ حُجَّةً، سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَنَدُهُ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا.

حُجَّةُ مَنِ اشْتَرَطَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ لِلْمُجْمِعِينَ: هُوَ أَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالْعِلْمِ وَالشَّرِيعَةِ، وَالْقِطَعِ بِصِحَّةِ قَوَاعِدِهَا فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ، كَبَعْثَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَظُهُورِ الْمُعْجِزِ الْقَاطِعِ عَلَى يَدِهِ، وَوُرُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَصْلُ الشَّرِيعَةِ عَلَى لِسَانِهِ، وَمَتَى قَصُرَ عَدَدُ الْمُجْمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عَدَدِ التَّوَاتُرِ، اخْتَلَّ عِلْمُنَا بِتِلْكَ الْقَوَاعِدِ، وَهُوَ بَاطِلٌ.

وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْقَوَاعِدِ الْمَذْكُورَةِ قَدْ يَحْصُلُ بِأَخْبَارِ الْمُجْمِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ الْأُمَّةِ، إِذِ التَّوَاتُرُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ، أَوْ بِقَرَائِنَ تَنْضَمُّ إِلَى إِجْمَاعِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، فَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرْتُمْ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ لِلْمُجْمِعِينَ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى رَأْيِ مَنْ جَعَلَ طَرِيقَ إِثْبَاتِ الْإِجْمَاعِ السَّمْعَ، أَمَّا مَنْ جَعَلَ طَرِيقَ إِثْبَاتِهِ الْعَقْلَ، فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَدِ الصُّوَرِ فِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت