فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَيَقَعُ فِيهِ الْخَطَأُ كَثِيرًا، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ سُكُوتَ السَّاكِتِ فِيهِ، أَوْ وِفَاقَ الْمُوَافِقِ كَانَ عَنْ تَأَمُّلٍ أَوْ عَنْ خَطَأٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَلِيلُ الصَّوَابِ.

قَوْلُهُ: «لَنَا:» أَيْ: عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّ «الْإِجْمَاعَ: الِاتِّفَاقَ، وَقَدْ وُجِدَ» قَبْلَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ «وَالسَّمْعِيُّ» أَيْ: دَلِيلُ السَّمْعِ الدَّالُّ عَلَى صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ وَعِصْمَتِهِ «عَامٌّ» فِي كَوْنِهِ حُجَّةً قَبْلَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ وَبَعْدَهُ «فَالتَّخْصِيصُ» بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً بَعْدَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ «تَحَكُّمٌ» مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.

وَبَيَانُ عُمُومِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ ; أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النِّسَاءِ: 115] يَقْتَضِي وُجُوبَ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، فَيَكُونُ عَامًّا فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: وُجُوبُ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ مَأْمُورٌ بِهِ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ، وَكُلُّ وَاجِبٍ مَأْمُورٌ بِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، كَانَ عُمُومُهُ فِي الزَّمَانِ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ وُجُوبَ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ، لَا مِنْ بَابِ الْعَامِّ، وَالْمُطْلَقُ يَحْصُلُ امْتِثَالُهُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، فَاتِّبَاعُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ يَحْصُلُ بِالِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ، وَهُوَ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ كَمَا قُلْنَاهُ.

فَالْجَوَابُ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا السُّؤَالِ إِنَّمَا يُرَخَّصُ فِي إِيرَادِ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّشْغِيبِ، وَالْمَغَالِيطِ الْجَدَلِيَّةِ لِقَهْرِ الْخَصْمِ، أَمَّا عِنْدَ التَّحْقِيقِ، فَلَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعًا بِالضَّرُورَةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَرَادَ الدَّوَامَ عَلَى اتِّبَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت