ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْمَقْصُودُ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ، وَذَلِكَ بِالْعِلَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالدَّلِيلِ الْوَاحِدِ، فَالْعِلَلُ وَالْأَدِلَّةُ وَسَائِلُ لَا مَقَاصِدُ، بِخِلَافِ الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهُ فِي الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ، فَيَكُونُ مَنْفِيًّا مُثْبَتًا، أَوْ وَاجِبًا مُحَرَّمًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مُتَعَبَّدٌ بِهِ، مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ، فَإِحْدَاثُهُ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى غَيْرِهِ خِلَافٌ لِسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَقْصُودِ، وَنِسْبَةٌ لَهُمْ إِلَى تَضْيِيعِ الْحَقِّ وَإِهْمَالِهِ، بِخِلَافِ الْعِلَّةِ، وَالدَّلِيلِ.
قَوْلُهُ:"وَالنَّافِي"إِلَى آخِرِهِ. هَذَا جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى مَا لَوْ نَفَى الْبَعْضُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ، وَأَثْبَتَ الْبَعْضُ الْآخَرُ فِيهِمَا، فَنَفَى الثَّالِثُ فِي إِحْدَاهُمَا.
وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ"النَّافِيَ فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يَخْرُجْ عَنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ"أَلَا تَرَاهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَافَقَ بَعْضَهُمْ فِي تَضْمِينِ الْعَبْدِ، وَالْبَعْضَ الْآخَرَ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الصَّبِيِّ، بِخِلَافِ مَنْ أَحْدَثَ قَوْلًا ثَالِثًا، فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ خُرُوجًا كُلِّيًّا.
قَوْلُهُ:"وَمِنْ ثَمَّ"أَيْ: وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إِنَّمَا هُوَ الْخُرُوجُ الْكُلِّيُّ عَنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، لَا الْخُرُوجُ الْجُزْئِيُّ ;"جَازَ"أَنْ تَنْقَسِمَ"الْأُمَّةُ إِلَى فِرْقَتَيْنِ، تُصِيبُ كُلُّ وَاحِدَةٍ"مِنْهُمَا"فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَتُخْطِئُ فِي الْأُخْرَى عَلَى الْأَصَحِّ"فِي ذَلِكَ.
مِثَالُهُ: خَطَأُ الْحَنَابِلَةِ فِي تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، وَإِصَابَةُ الشَّافِعِيَّةِ فِي