فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْمَانِعُونَ لِلْوُقُوعِ احْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ، مِنْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِنَادُهُ إِلَى الِاجْتِهَادِ الظَّنِّيِّ، وَانْتِفَاءُ الْجَوَازِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْوُقُوعِ دِلَالَةَ انْتِفَاءِ اللَّازِمِ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ، وَأَمَّا الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ، فَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ النُّصُوصِ، فَإِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي، وَقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ: إِنْ لَمْ تَجِدِينِي، فَائْتِي أَبَا بَكْرٍ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَشَحْمُ الْخِنْزِيرِ حُرِّمُ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الْأَنْعَامِ: 145] ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْخِنْزِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [الْمَائِدَةِ: 3] ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الضَّمِيرِ.

قُلْتُ: وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا حَدُّ شَارِبِ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، فَبِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَعِلَّتُهُ مَا ذُكِرَ هُنَاكَ. وَكَذَلِكَ تَكَلَّفُوا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ، وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْوُقُوعُ.

ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِهِ عَنِ اجْتِهَادٍ، اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ مُخَالَفَتِهِ، وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ جَوَازِهَا، لِأَنَّهُ سَبِيلُ الْأُمَّةِ، فَأَشْبَهَ الْمُنْعَقِدَ عَنْ قَاطِعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت