فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَطَرِيقِهِ، وَالْإِجْمَاعُ إِنَّمَا وَقَعَ الظَّنُّ فِي طَرِيقِهِ لَا فِي ذَاتِهِ، وَإِذَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ، كَانَ بِالثَّانِي أَوْجَبَ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «الظَّنَّ مُتَّبَعٌ فِي الشَّرْعِ» وَهُوَ مَنَاطُ الْعَمَلِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ «وَهُوَ - يَعْنِي الظَّنَّ - حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرْنَا» يَعْنِي الْإِجْمَاعَ الْمَنْقُولَ آحَادًا.

قَوْلُهُ: «ثُمَّ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ بِالْجُمْلَةِ ظَنِّيٌّ» إِلَى آخِرِهِ. هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: «لِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ، فَلَا يُثْبِتُ قَاطِعًا» .

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ الْعَامِّ بِالْجُمْلَةِ ظَنِّيٌّ، لِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ، وَأَخْبَارُ الْآحَادِ ضَعِيفَةُ الدِّلَالَةِ، أَوِ السَّنَدِ، أَوْ هُمَا، فَلَئِنْ ضَعُفَ خَبَرُ الْوَاحِدِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدًا لِلْقَاطِعِ، فَلْتَضْعُفْ هَذِهِ الظَّوَاهِرُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَنَدًا لِلْقَاطِعِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْإِجْمَاعِ مِنْ أَصْلِهِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلِيلٌ قَاطِعٌ فِي حَقِّ مَنْ شَافَهَهُ بِهِ، كَمَا أَنَّ الْإِجْمَاعَ فِي نَفْسِهِ قَاطِعٌ، ثُمَّ إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نُقِلَ آحَادًا، كَانَ حُجَّةً ; كَذَلِكَ الْإِجْمَاعُ إِذَا نُقِلَ آحَادًا، كَانَ حُجَّةً، وَلَا فَرْقَ.

وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْمَانِعُونَ: أَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ مِنَ الْوَقَائِعِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا ; بِخِلَافِ وَقَائِعِ أَخْبَارِ الْآحَادِ، فَحَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت