فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

صِحَّةُ الْإِجْمَاعِ بِالرِّسَالَةِ صَحِيحٌ.

وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْإِجْمَاعِ وُجُودُ الصَّانِعِ، وَقُدْرَتُهُ، وَعِلْمُهُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ صِحَّةَ الْإِجْمَاعِ فَرْعُ النُّبُوَّةِ، وَالنُّبُوَّةُ فَرْعُ الرُّبُوبِيَّةِ؛ وَالْوُجُودُ، وَالْقُدْرَةُ، وَالْعِلْمُ، وَالْإِرَادَةُ، وَالْحَيَاةُ مِنْ شُرُوطِ الرُّبُوبِيَّةِ، فَهِيَ إِذَنْ شُرُوطٌ لِأَصْلِ أَصْلِ الْإِجْمَاعِ، وَشَرْطُ الْأَصْلِ شَرْطٌ لِلْفَرْعِ، وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ إِثْبَاتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّهَا شُرُوطٌ، وَإِثْبَاتُ الشَّرْطِ بِمَشْرُوطِهِ دَوْرٌ، لِتَوَقُّفِ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ.

وَذَكَرَ مِمَّا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْإِجْمَاعِ الْوَحْدَانِيَّةُ، وَحُدُوثُ الْعَالَمِ ; قَالَ: فَإِنَّ صِحَّةَ الْإِجْمَاعِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالنَّظَرِ الْبَعِيدِ. وَذَكَرَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ كَلَامًا صَحِيحًا، وَإِنْ نَفَرَ مِنْهُ بَعْضُ مَنْ لَا يَفْهَمُهُ أَوْ مَنْ يَفْهَمُهُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ.

قَوْلُهُ: «وَفِي الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ خِلَافٌ» أَيْ: إِنْ كَانَ مَا لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ أَمْرًا دِينِيًّا، جَازَ التَّمَسُّكُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ إِجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ «كَالْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ» وَمُكَايَدَةِ الْعَدُوِّ، وَسِيَاسَاتِ الْعَسَاكِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَفِيهِ «خِلَافٌ» .

مَأْخَذُهُ: أَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ الدَّالَّ عَلَى عِصْمَةِ الْأُمَّةِ ; هَلْ دَلَّ عَلَى عِصْمَتِهَا مُطْلَقًا عَلَى الْعُمُومِ، أَوْ فِي خُصُوصِ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَمَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ وَالْأَظْهَرُ التَّعْمِيمُ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَةُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت