فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ: «لَنَا» هَذَا شُرُوعٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى لِسَانِ أَصْحَابِنَا، أَيْ: لَنَا، أَنَّ الْمُكْرَهَ «عَاقِلٌ قَادِرٌ يَفْهَمُ، فَكُلِّفَ، كَغَيْرِهِ» أَيْ: كَغَيْرِ الْمُكْرَهِ، وَحَاصِلُهُ، أَنَّهُ قِيَاسٌ لِلْمُكْرَهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، بِجَامِعِ الْعَقْلِ وَالْقُدْرَةِ.

قَوْلُهُ: «وَإِذَا أُكْرِهَ» إِلَى آخِرِهِ. هَذَا دَلِيلٌ ثَانٍ، وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّهُ إِذَا أُكْرِهَ «عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، أَوِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى، قِيلَ» يَعْنِي: فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَغَيْرِهِ: قَدْ «أَدَّى مَا كُلِّفَ بِهِ» فَيُسَمَّى مَا أَدَّاهُ مُكْرَهًا تَكْلِيفًا.

قَوْلُهُ: ثُمَّ إِنْ قَصَدَ التَّقِيَّةَ إِلَى آخِرِهِ. هَذَا بِمَثَابَةِ تَحْقِيقِ الدَّلِيلِ، وَدَفْعِ الشُّبْهَةِ عَنْهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى قَوْلِنَا: أَدَّى مَا كُلِّفَ بِهِ، حَصَلَ لَنَا الْمَقْصُودُ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا.

أَمَّا كَوْنُهُ مُطِيعًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ غَيْرَ مُطِيعٍ، فَذَاكَ أَمْرٌ بَاطِنٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِي الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا ظَاهِرًا.

أَمَّا كَوْنُهُ مُطِيعًا أَوْ عَاصِيًا، فَنَقُولُ: إِنْ قَصَدَ التَّقِيَّةَ بِفِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، يَعْنِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ أَوْ صَلَّى اتِّقَاءً لِلْقَتْلِ، لَا انْقِيَادًا بِالْبَاطِنِ لِأَمْرِ الشَّرْعِ، كَانَ عَاصِيًا فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَقِيَّةً، بَلْ إِيمَانًا وَانْقِيَادًا صَحِيحًا خَالِصًا، كَانَ مُطِيعًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت