فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِصْحَابَ الْحَالِ مَبْنِيٌّ عَلَى أُصُولٍ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُرَتَّبَةً بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ:

فَنَقُولُ: اخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْأَعْرَاضِ، وَهِيَ مَا لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، بَلْ يَفْتَقِرُ فِي وُجُودِهِ إِلَى مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ، كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ تُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَالْحَرَكَةِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ قِسْمَانِ: قَارُّ الذَّاتِ، كَالسَّوَادِ وَسَائِرِ الْأَلْوَانِ، فَهَذَا يُوجَدُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَيَسْتَمِرُّ، وَسَيَّالٌ لَيْسَ بِقَارِّ الذَّاتِ، كَالْحَرَكَاتِ الزَّمَانِيَّةِ، وَهِيَ حَرَكَاتُ الْفُلْكِ وَالنُّجُومِ وَغَيْرِهَا، فَهَذِهِ تُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَهُوَ الْحَقُّ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَقَاءِ الْمَوْجُودِ ; هَلْ هُوَ عَرَضٌ قَارٌّ، أَوْ سَيَّالٌ يُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ قَارٌّ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِبَقَاءِ الشَّيْءِ إِلَّا اسْتِمْرَارَ وُجُودِهِ، وَهِيَ صِفَةٌ ثَابِتَةٌ قَارَّةٌ، بِخِلَافِ الْحَرَكَةِ، فَإِنَّهَا سَيَّالَةٌ يُدْرَكُ سَيَلَانُهَا عَدَمًا أَوْ وُجُودًا، فَلَوْ كَانَ الْبَقَاءُ مِثْلَهَا، لِأُدْرِكَ كَمَا أُدْرِكَتْ، ثُمَّ بَنَوْا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَنَّ الْبَاقِيَ ; هَلْ يَفْتَقِرُ فِي بَقَائِهِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ أَمْ لَا؟ فَمَنْ قَالَ: الْبَقَاءُ عَرَضٌ قَارٌّ، قَالَ: لَا يَفْتَقِرُ كَمَا لَا يَفْتَقِرُ الْأَسْوَدُ فِي اسْوِدَادِهِ إِلَى مُسَوِّدٍ.

وَمَنْ قَالَ: هُوَ عَرَضٌ سَيَّالٌ، قَالَ: يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ عَدَمَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ يَتَعَقَّبُ وُجُودَهُ، وَبَقَاؤُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَوَاصُلِ أَجْزَائِهِ، وَتَتَابُعُ أَجْزَاءِ مَا هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت