ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَنْهُ نَاقِلٌ"ثُمَّ أَخَذْنَا فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ. وَبَيَانِهِ."
أَيْ: أَمَّا أَنَّ الْتَمَسُّكَ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ عَنْهُ نَاقِلٌ حُجَّةٌ"فَلِأَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ: إِمَّا إِثْبَاتٌ"أَوْ نَفْيٌ"."
أَمَّا الْإِثْبَاتُ"فَالْعَقْلُ قَاصِرٌ عَنْهُ"أَيِ: الْعَقْلُ لَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ هَادٍ وَمُرْشِدٌ، لَا مُشَرِّعٌ وَمُوجِبٌ.
وَأَمَّا النَّفْيُ، أَيْ: نُفْيُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ"فَالْعَقْلُ دَلَّ عَلَيْهِ""فَيُسْتَصْحَبُ".
أَمَّا أَنَّ الْعَقْلَ دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ، فَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ، وَالْمَحْكُومَ بِهِ، وَالْمَحْكُومَ فِيهِ مِنْ لَوَازِمِ الْحُكْمِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعًا انْتِفَاءَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَالَمِ، وَنَعْلَمُ قَطْعًا انْتِفَاءَ الْعَالَمِ قَبْلَ وُجُودِهِ بِدُهُورٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ قَطْعًا. وَإِذَا ثَبَتَ لَنَا انْتِفَاءُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فِي وَقْتٍ مَا، اسْتَصْحَبْنَا حُكْمَ ذَلِكَ الِانْتِفَاءِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَلِيلِ الِاسْتِصْحَابِ.
وَمَعْنَى الِاسْتِصْحَابِ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِوُجُودِ الشَّيْءِ أَوْ عَدَمِهِ مُصَاحِبًا لِاعْتِقَادِنَا، أَوْ لِقُلُوبِنَا وَأَذْهَانِنَا.
مِثَالُ اسْتِصْحَابِ نَفْيِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ:"عَدَمُ وُجُوبِ صَوْمِ شَوَّالٍ"وَغَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ سِوَى رَمَضَانَ، وَعَدَمُ"صَلَاةٍ سَادِسَةٍ"مَكْتُوبَةٍ، فَإِنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ، لَكَانَ الْعَقْلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِصْحَابِ الْمَذْكُورِ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ كُلُّ حُكْمٍ نَصَّ الشَّرْعُ عَلَى نَفْيِهِ، أَوْ لَمْ