فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ، دَفْعُ ضَرَرِ الضَّرْبِ وَنَحْوِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِإِجَابَةِ الْمُكْرِهِ لَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ، فَإِذَا سَلَكَ طَرِيقَ الرُّخْصَةِ وَالْجَوَازِ الْمَذْكُورِ، صَارَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَاجِبًا، أَيْ: رَاجِحَ الْوُقُوعِ شَرْعًا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الرُّخْصَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا بِالْإِجَابَةِ، فَصَارَتْ مِمَّا لَا تَتِمُّ الرُّخْصَةُ إِلَّا بِهِ، فَكَانَتْ - أَعْنِي الْإِجَابَةَ - رُخْصَةً رَاجِحَةَ الْوُقُوعِ شَرْعًا، لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الرُّخْصَةِ الْمَقْصُودَةِ - وَهِيَ دَفْعُ الضَّرَرِ - عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: «وَتَرْجِيحُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ بَقَاءَ نَفْسِهِ» إِلَى آخِرِهِ. هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَرَدٌّ عَلَى دَلِيلِ الْمَانِعِينَ لِتَكْلِيفِ الْمُكْرَهِ.

وَتَقْرِيرُ السُّؤَالِ: لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُكْرَهُ مُكَلَّفًا، لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْقَتْلِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، وَلَمَا أَثِمَ بِفِعْلِهِ، وَلَمَا وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَيْهِ بِهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، لَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْكُ، وَيَأْثَمُ بِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت