فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَمَّا"مُرَاجَعَتُهُ التَّوْرَاةَ"فِي رَجْمِ الزَّانِيَيْنِ فَلَيْسَ عَلَى جِهَةِ اسْتِفَادَةِ الْحُكْمِ مِنْهَا بَلْ تَحْقِيْقًا لِكَذِبِ الْيَهُودِ، فَإِنَّهُ رَآهُمْ سَوَّدُوا وُجُوهَهُمَا، وَطَافُوا بِهِمَا بَيْنَ النَّاسِ، فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّانِي، فَاسْتَدْعَى بِالتَّوْرَاةِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا الْحُكْمَ بِالرَّجْمِ"تَحْقِيقًا لِكَذِبِهِمْ"عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَحْرِيفِهِمُ الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي مَوْضِعِ: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آلِ عِمْرَانَ: 93] ،"وَإِنَّمَا حَكَمَ بِالْقُرْآنِ"بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ". وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ هَذَا مِمَّا نُسِخَ خَطُّهُ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ.

قُلْتُ: لَكِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ أَنَّ قِصَّةَ الْيَهُودِيَّيْنِ كَانَتْ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الرَّجْمِ الْمَذْكُورَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طَهَ: 14] ، فَهُوَ إِمَّا"قِيَاسٌ"لِنَفْسِهِ عَلَى مُوسَى فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ، أَيْ: عِنْدَ ذِكْرِهِ،"أَوْ تَأْكِيدٌ"مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لِدَلِيلِهِ"عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ خَطَابًا لِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلِمَ عُمُومَ الْآيَةِ لَهُ،"لَا"أَنَّهُ"حَكَمَ بِشَرْعِ مُوسَى"عَلَيْهِ السَّلَامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت