فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصَّوْمُ أَزْجَرَ لَهُ، فَيَتَعَيَّنُ.

فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مُلْغًى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلشَّرْعِ بِالرَّأْيِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَوْ أَرَادَ الشَّرْعُ ذَلِكَ، لَبَيَّنَهُ أَوْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، إِذْ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَإِيهَامُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ فِي الْأَحْكَامِ مَعَ افْتِرَاقِهِمْ فِيهَا لَا يَجُوزُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَصَالِحِ: مَا لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الشَّرْعُ «بِبُطْلَانٍ وَلَا اعْتِبَارٍ مُعَيَّنٍ» ، فَهُوَ، أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

أَحَدُهَا: «التَّحْسِينِيُّ» الْوَاقِعُ مَوْقِعَ التَّحْسِينِ وَالتَّزَيِينِ، وَرِعَايَةِ حُسْنِ الْمَنَاهِجِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، وَحُسْنِ الْأَدَبِ فِي السِّيرَةِ بَيْنَ النَّاسِ، «كَصِيَانَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ عَقْدِ نِكَاحِهَا» بِإِقَامَةِ الْوَلِيِّ مُبَاشِرًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ بَاشَرَتْ عَقْدَ نِكَاحِهَا، لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا مُشْعِرًا «بِمَا لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ» مِنْ غَلَبَةِ الْقِحَةِ، وَقِلَّةِ الْحَيَاءِ، وَتَوَقَانِ نَفْسِهَا إِلَى الرِّجَالِ، فَمُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ حَمْلًا لِلْخَلْقِ عَلَى أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ وَأَجْمَلِ السِّيَرِ، وَقَدْ ضَرَبَ الْمَثَلَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأُمِّ خَارِجَةَ، وَهِيَ امْرَأَةٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَكَحَتْ نَحْوَ سَبْعِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَتُطَلِّقُهُمْ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِيِهَا، فَيَقُولُ: خِطْبٌ، فَتَقُولُ هِيَ: نِكْحٌ، أَيْ: يَقُولُ لَهَا: أَنَا خَاطِبٌ لَكِ، فَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَنَكَحْتُكَ نَفْسِي، فَجَاءَهَا بَعْضَ الْأَيَّامِ رَجُلٌ خَاطِبٌ وَهِيَ عَلَى بَعِيرٍ فَخَطَبَهَا، فَأَنْكَحَتْهُ نَفْسَهَا، ثُمَّ أَعْجَلَتِ الْبَعِيرَ أَنْ يَبْرُكَ، فَوَثَبَتْ عَنْهُ وَهُوَ قَائِمٌ لِتَجْتَمِعَ بِزَوْجِهَا، فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا، فَقِيلَ: أَسْرَعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ خَارِجَةَ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ يُبَالِغُ فِي الْعَجَلَةِ.

الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مِنَ الْمَصَالِحِ هُوَ «الْحَاجِيُّ، أَيْ» : الْوَاقِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت